السيد محمد علي العلوي الگرگاني
45
لئالي الأصول
فيرد عليه أوّلًا : بأنّ معرفة الأحكام والتعلّم لها ، لا تكون بأقسامها من المقدّمات الوجوديّة للواجب ، حتّى يستدلّ بذلك الاستدلال الذي ذكره صاحب « الكفاية » ؛ لأنّه : تارةً : تكون معرفة الأحكام متوقّفة عليها الموافقة التفصيليّة للأحكام ، فحينئذٍ لو قلنا بوجوب الموافقة التفصيليّة عقلًا ، كانت المعرفة واجبة عقلًا . وإن قلنا بوجوب الموافقة التفصيليّة شرعاً ، فتجب المعرفة شرعاً ، كالصلاة إلى القبلة عيناً أو جهةً لمن اشتبهت عليه القبلة ، حيث تجب الصلاة إلى أربع جهات لتحصيل الموافقة التفصيليّة ، فإنّه لو لم يعرف المسألة ربما صلّي إلى جهة واحدة فيتحقّق الموافقة الاحتماليّة ، فلا يقطع بالمخالفة بترك الصلاة إلى القبلة ، لكن لا يحصل بذلك الموافقة التفصيليّة . وأخرى : قد تكون الموافقة القطعيّة متوقّفة على المعرفة ، لعدم إمكان الاحتياط من باب الاتّفاق ، كما لو علم بوجوب أحد أمرين لا يمكنه فعلهما معاً ، كما لو علم أنّه نذر إمّا على الإقامة في يوم كذا وساعة كذا في المسجد ، أو في حرم الإمام عليه السلام ، فإنّ الموافقة الواقعيّة غير متوقّفة على العلم بالواجب ، لإمكان فعل أحدهما ، فيصادف كونه هو الواجب الواقعي ، ولكن الموافقة العلميّة به موقوفة عليه ، لأنّه إذا علم ما هو الواجب عليه ، أمكنه حينئذٍ العلم بالموافقة القطعيّة ، وهذا هو الغالب في الناس من لزوم تحصيل العلم في أطراف العلم الإجمالي ، كما لا يخفى . وثالثة : قد تكون المعرفة من المقدّمات الوجوديّة للواجب ، وهو كما لو فرض فيما إذا استلزم ترك المعرفة إلى ترك الواجب ، وهو كما في حال نوع الناس